الراغب الأصفهاني
152
محاضرات الأدباء ومحاورات الشعراء والبلغاء
هو من قول أبي تمام : قلّوا ولكنّهم طابوا فأنجدهم * جيش من الصبر لا يحصى لهم عدد قال الحسن : ما ظننت أن رجلا يفضل ألفا حتى رأيت عباد بن الحصين ، فإنه حاصر مدينة بكابل فثلمها ثلمة وكان يقاتل عليها ألف فقاتلهم وحده ليله حتى أصبحوا ومنعهم من حفظها وسدها . وبعث بنو حنيفة بالفند حين طلب بنو ثعلبة نصرة وقالوا قد بعثنا إليكم ألف فارس وكان يقال له عديد الألف فلما ورد قالوا له أين الألف ؟ قال : أنا فلما كان الغد وبرز وأحمل على ألف فارس مردف فانتظمهم . المشبه بالأسد هو أشد صولة « 1 » من أسد وأبلغ منعة من الحصن الحصين : كالليث لا يثنيه عن إقدامه * خوف الأذى وقعاقع الأعداء « 2 » وقال ابن الأعرابي أحسن بيت في الحرب قول الشاعر : كأنّ الجوّ محفوف بنار * وتحت النار آساد تزور وقال زهير : ليث بعثر يصطاد الرجال إذا * ما الليث كذب عن أقرانه صدقا وصف أعرابي آخر فقال : هو أشد إقداما من أسد وتوثبا من فهد ، واختطافا من حدأة ومن عقاب ملاح . جلد ابتلي بمثله في المثل : إن كنت ريحا فقد لاقيت إعصارا وقيل : إن الحديد بالحديد يفلح « 3 » المتشمر في الشدائد قال علقمة : فلا يغرّنك منّي الثوب أسحبه * إني امرؤ فيّ عند الجدّ تشمير « 4 »
--> ( 1 ) الصولة : القهر والسطوة . ( 2 ) قعاقع الأعداء : القعاقع جمع قعقعة وهي تتابع أصوات الرعد في الشدّة وقوله قعاقع الأعداء من باب الاستعارة . ( 3 ) هذا المثل شبيه بقول القائل : لكل شيء آفة من جنسه . . . حتى الحديد يسطو عليه المبرد . ( 4 ) التشمير عند الجدّ : التهيّؤ للنهوض لمواجهة الشدائد .